السيد عباس علي الموسوي
237
شرح نهج البلاغة
10 - ( ولا يجوز عليه الأفول ) أي لا يجوز أن يغيب عن ساحة الوجود بعد الحضور لأن الأفول دليل الحدوث والحدوث إنما يكون في الممكنات واللّه غني بذاته . 11 - ( لم يلد فيكون مولودا ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الأبناء وطهر عن ملامسة النساء ) لأن العادة جرت أن من ولد يكون مولودا أو لأن من ولد لا بد وأن يكون جسما مشابها لمن ولده لمشابهته في النطفة فيتحد الأصل والفرع في مادة الوجود واللّه سبحانه جل عن ذلك : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، اللّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وكل مولود لا بد وأن يكون محدودا بحدود الزمان الذي ولد فيه والمكان الذي ولد فيه واللّه سبحانه لا يحويه مكان ولا يحده زمان جل عن اتخاذ الأبناء لأنه الغني بالذات فليس بحاجة إليهم من وجه من الوجوه وكذلك جل عن ملامسة النساء لأن ملامستهن وقضاء الوطر منهن إنما هو لقضاء الشهوة واللّه تعالى لا ينفعل أو يتأثر وليس بحاجة إلى ذلك . . وقيل : إن طهره عن ملامسة النساء لما يستلزم ذلك من الجسمية والتركيب الذي تنزه عن ذلك . . . ( لا تناله الأوهام فتقدره ) فالأوهام تقدر حسب ما تقع عليه الحواس مع زيادات ومبالغات وهذه الأوهام لا تنال الباري فبالتالي لا تقدره لأنها لو قدرت على ذلك وقدرّته لحددته بحدود والمحدود مركب ومحتاج واللّه ينزه عن ذلك فهو الغني الكبير . . . ( ولا تتوهمه الفطن فتصوره ) مهما كانت العقول حاذقة نشيطة فإنها لا تقدر على أن ترسم للهّ صورة معينة لأن قوة الوهم عندها خاضعة لقدرتها وطاقتها وهي محدودة بحدود معينة لا يمكنها أن تتخطاها وباعتبار أن العقول تدرك الصورة الوهمية أو التقريبية ولكنها مع ذلك لن تقدر على تصور اللّه لأنه فوق التصور ولو تصورته لكان ذلك صورة خيالية واللّه منزه عن ذلك . . . ( ولا تدركه الحواس فتحسه ) لأن الحواس إنما تدرك الأجسام وتحس بها واللّه منزه عن ذلك لأن الجسم مركب والمركب مفتقر إلى أجزائه واللّه غني بقول مطلق . . . ( ولا تلمسه الأيدي فتمسه ) لأنه ليس بجسم فلا تلمسه الأيدي ولا تمسه وتحس به . ( ولا يتغيّر بحال ولا يتبدل في الأحوال ) فهو لا يتغير من حال إلى حال تبعا للظروف أبدا لأن الذي يتغير هو الجسم وكذلك لا يتبدل في الأحوال كلها بل هو اللّه الواحد الأحد في الذات والصفات . . .